محمد جواد مغنية
49
في ظلال نهج البلاغة
ثمّ بسط اللَّه سبحانه له في توبته . ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنّته ، وأهبطه إلى دار البليّة ، وتناسل الذّرّيّة . اللغة : استأدى وديعته : طلب منهم أداءها . والحمية : الأنفة . واعترته : أصابته . والصلصال : الطين اليابس . والنظرة - بكسر الظاء - التأخير والإمهال . والعدة - بكسر العين - الوعد . واغتره : غرر به . ونفاسة : حسدا . والمراد بالأبرار هنا الملائكة . والجذل : الفرح . ودار البلية : الدنيا . الإعراب : الملائكة على النصب بنزع الخافض أي طلب من الملائكة . واستحقاقا مفعول لأجله . وإبليس مفعول ثان لحذر ، أو منصوب بنزع الخافض . ونفاسة مفعول من أجله . المعنى : ( واستأدى اللَّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيته إليهم ) . قبل أن يخلق اللَّه آدم قال لملائكته : « اني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين - 72 ص » . فسمع الملائكة الوصية وحفظوها ، ولما تم كل شيء من خلق آدم طلب سبحانه من ملائكته أن يؤدوا الوديعة والوصية التي عهد بها إليهم من قبل ، وهي السجود لآدم عند تمام خلقه ، والى هذا أشار الإمام بقوله : ( في الإذعان بالسجود له ، والخشوع لتكرمته ، فقال سبحانه : اسجدوا لآدم فسجدوا ) له سجود التحية ، لا سجود العبادة ، لأنها لا تجوز إلا للَّه وحده .